![]() |
![]() |
![]() |
عجائب الآثار في التراجم والأخبار
تأليف عبد الرحمان الجبرتى
< ماذا يقول الجبرتى عن أصل عائلة الشمسى فى أجزاء متفرقة من كتابه الشهير؟ >
ولم يزل رضوان كتخدا وقسيمه على إمارة مصر ورئاستها حتى مات إبراهيم كتخدا كما تقدم فتداعى بموته ركن المترجم ورفعت النيام رؤوسها وتحركت حفائظها ونفوسها وظهر شأن عبد الرحمن كتخدا القازدغلي وراح سوق نفاقه وأخذ يعضد مماليك إبراهيم كتخدا ويغريهم ويحرضهم على الجلفية لكونهم مواليـه.
فيخلـص لـه بهـم ملـك مصر ويظن أنهم يراعون حق ولائه وسيادته جده فكان الأمر عليه بخلـاف ذلـك كمـا ستـراه وهـم كذلـك ييظهرون له الأنقياد ويرجعون إلى رأيه ومشورته ليتم لهم به المراد.
وكل من أمراء إبراهيم كتخدا متطلع للرياسة أيضًا بالبلدة أيضًا من الأكابر والاختيارية وأصحاب الوجاهة مثل حسن كتخدا أبي شنـب وعلـي كتخـدا الخربطلـي وحسـن كتخـدا الشعراوي وقرا حسن كتخدا واسمعيل كتخدا التبانة وعثمان أغا الوكيل وإبراهيم كتخدا مناو وعلـي أغـا توكلـي وعمـر أغـا متفرقـة وعمـر أفندي محرم اختيار جاويشان وخليل جاويش حيضان مصلـي وخليـل جاويـش القازدغلي وبيت الهياتم وإبراهيم أغا بن الساعي وبيت درب الشمسي وعمر جاويش الداودية ومطفى أفندي الشريف اختيارية متفرقـة وبيـت بلغيـه وبيـت قصبـة رضوان وبيت الفرح وهم كثيرون اختيارية وأوده باشيه ومنهم أحمد كتخدا واسمعيل كتخدا وعلـي كتخـدا وذو الفقـار جاويـش واسمعيـل جاويـش وغيرهـم فأخـذ أتبـاع إبراهيم كتخدا يدبرون في أغتيال رضوان كتخدا وأزالته وسعت فيهم عقارب الفتن فتنبه رضوان كتخدا لذلـك فأتفق مع أغراضه ولمك القلعة والأبواب والمحمودية وجامع السلطان حسن وأجمع إليه كثير مـن أمرائـه وغيرهـم مـن أنضـم إليهم وكاد يتم له الأمر فسعى عبد الرحمن كتخدا والاختيارية في أجـراء الصلـح وطلـع بعضهـم إلـى رضـوان نصحهـم لأنـه كـان سليـم الصـدر ففـرق الجمـع ونـزل إلى بيته الذي بقوصون فاغتنموا عند ذلك الفرصة وبيتوا أمرهم ليلًا وملكوا القلعة والأبواب والجهات والمترجـم فـي غفلتـه آمـن فـي بيتـه مطمئـن مـن قبلهـم ولا يـدي مـا خبـئ لـه فلـم يشعـر إلا وهم يضربون عليه بالمدافع وكان المزين يحلق له رأسه فسقطت على داره الحلل فأمر بالاستعداد وطلب من يركن إليهم فلم يجد أحدًا وجدهم قد أخذوا حوله الطرق والنواحي فحارب فيهم إلى قريب الظهر وخامر عليه أتباعه فضربه مملوكه صالح الصغير برصاصة من خلف الباب الموصل لبيت الراحة فأصابته في ساقه وهرب مملوكه إلى الأخصام وكانوا وعدوه بأمرية أن هو قتل سيده.
***
وفيه عين علي بك تجريدة على سويلم بن حبيب وعرب الجزيرة فنزل محمد بك بتجريدة إلى عرب الجزيـرة وأيـوب بـك إلـى سويلـم فلمـا ذهـب أيـوب بـك إلـى دجـوة فلـم يجـد بهـا أحـدًا وكـان سويلـم بائتًا في سند نهور وباقي الحبايبة متفرقين في البلاد فلما وصله الخبر ركب من سند نهور وهـرب بمـن معـه إلـى البحيـرة والتجأ إلى الهنادي.
ونهبوا دوائره ومواشيه وحضروا بالمنهوبات إلى مصر واحتج عليه بسبب واقعة حسين بك وخليل بك لما أتيا إلى دجوة بعد واقعة الديرس والجراح قدم لهم التقادم وساعدهم بالكلف والذبائح ونحو ذلك والغرض الباطني اجتهاده في وفـي يـوم الاثنيـن تاسع عشرة أمر علي بك بإخراج علي كتخدا الخربطلي منفيًا وكذلك يوسف كتخدا مملوكه ونفي حسن أفندي درب الشمسي وأخوته إلى السويس ليذهبوا إلـى الحجـاز وسليمـان كتخـدا الجلفـي وعثمـان كتخـدا عزبـان المنفوخ وكان خليل بك الأسيوطي بالشرقية فلما سمع بقتل صالح بك هرب إلى غزة.
***
سنة تسعين ومائة وألف كـان سلطـان العصـر فيها السلطان عبد الحميد بن أحمد خان العثماني ووالي مصر الوزير محمد باشـا عـزت الكبيـر وأمراؤهـا إبراهيـم بـك ومـراد بيـك مملوكـًا محمـد بيك أبي الذهب وخشداشينهما أيـوب بيـك الكبيـر ويوسـف بيـك أميـر الحـاج ومصطفى بيك الكبير وأحمد بيك الكلارجي وأيوب بيـك الصغيـر ومحمـد بيـك طبـل وحسـن بيـك سـوق السلـاح وذو الفقـار بيك ولاجين بيك ومصطفى بيك الصغير وعثمان بيك الشرقاوي وخليل بيك الإبراهيمي ومن البيوت القديمة حسن بيك قصبة رضوان ورضوان بيك بلفيا وإبراهيم بيك طبان وعبد الرحمن بيك عثمان الجرجاوي وسليمـان بيـك الشابـوري وبقايـا اختياريـة الوجاقات مثل أحمد باشجاويش أرنؤد وأحمد جاويـش المجنـون واسمعيـل أفنـدي الخلوتـي وسليمـان البرديسـي وحسن أفندي درب الشمسي وعبد الرحمن أغا مجرم ومحمد أغا محرم وأحمد كتخدا المعروف بوزير وأحمد كتخدا الفلاح وباقي جماعة الفلاح وإبراهيم كتخدا مناو وغيرهم والأمراء والنهي للأمراء المحمديـة المتقـدم ذكرهـم وكبيرهم وشيخ البد إبراهيم بيك ولا ينفذ أمر بدون اطلاع قسيمة مراد بيك واسمعيل بيك الكبير متنزه ومنعكف في بيته وقانع بإيراده وبلاده ومنزو عن التداخل فيهم من موت سيدهم وعمر داره التي بالأزبكية وأقام بها.
***
ومـات السيـد الأجـل المبجـل السيـد أحمـد بـن عبـد الفتـاح بن طه بن عبد الرزاق الحسيني الحموي القـادري ولد أبوه السيد عبد المفتاح بحماه وارتحل بكريميه رقية وفاطمة ابنة السيد طه فزوج الأولى بأحد أعيان مصر بن حسين الشمسي وهي أم أولاده حسن وحسين وعثمان ومحمود ورضوان وتزوجت السيدة فاطمة بعلي أفندي البكري أخي سيدي بكري الصديقي فأولدها محمد أفندي نقيب السادة الأشراف وهو والد محمد أفندي الأخير وأقام والده السيد عبد الفتـاح بمصـر مـدة وتنـزل فـي بعـض المناصـب ثـم توجـه إلـى ملك الروم فأكرمه ووجه له بعناية بعض الأعيان نقابة الأشراف بمصر وحضر إلى مصر وقرئ المرسوم الوارد بذلك وكاد أن يتم لـه الأمـر فلـم يمكـن مـن ذلـك بتوقيـة بعـض الأمراء وحنقوا عليه حيث توجه من مصر إلى الروم خفية ولم يأخذ منهم عرضًا وجعل له شيء معلوم من بيت النقابة وبقي ممنوعًا عنها. وكان سيدًا محتشمًا فصيح اللسان بهي الشكل وتزوج ببنت سيدي مكي الوارثي وولد له منها السيد أحمـد المترجـم وتربى ببنت سيدي مكي الوارثي وولد له منها السيد أحمد المترجم وتربى في العـز والرفاهيـة ببيتهم المعروف بهم بالأزبكية بخط الساكت وكان إنسانًا حسنًا مترفهًا في مأكله وملبسه منجمعًا عن الناس إلا لمقتضيات لا بد له منها.
توفي رحمه الله في هذه السنة ولم يعقب.
***
ومات صاحبنا الأديب الماهر والنبيه الباهر نادرة العصر وقرة عين الدهر عثمان بن محمد بن حسين الشمسي وهو أحد الأخوة الأربعة أكثرهم معرفة وأغزرهم أدبًا وأغوصهم في استخراج الدقائق واستنتاج الرقائق وأمهم جميعًا الشريفة رقية بنت السيد طه الحموي الحسيني ولد المترجم بمصر وربي في حجر أبويه وتعلق من صغره بمعرفة الفنون الغريبة فنال طرفًا منها حسنًا يليق عند المذاكرة وعرف الفرائض واستخرج منها طرقًا غريبة في استحقاق المواريث في قسم الغرماء في شبابيك وله سليقة شعرية مقبولة وله معرفة باللغة جيدة يطالع كتبها ويحل عقدها ويسأل عن غرائب الفن ويغوص بذهنه على كل مستحسن ولقد نظم فرائض الدين وأسماء أهل بدر وغير ذلك وبالجملة أنه كان من محاسن الزمان توفي رحمه الله في أواخر شعبان مطعونًا وخلف ولديه محمد جربجي وحسين جربجي أحياهما الله حياة طيبة
***
ومات الرجل المعظم والملاذ المفخم الأمير حسين بن السيد محمد الشهير بدرب الشمسي القادري وأبوه محمد أفندي كاتب صغير بوجاق التفكجيان وهو ابن حسين أفندي باش اختيار تفكجيان تابع المرحوم حسن جوربجي تابع المرحوم رضوان بك الكبير الشهير صاحب العمارة ولما مات والد المترجم اجتمع الاختيارية وقلدوا ابنه المذكور منصب والده في بايه وكان إذ ذاك مقتبل الشبيبة وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ونوه بشأنه وفتح بي أبيه وعد في الأعيان واشتهر ذكره وكان نجيبًا نبيهًا ولم يزل حتى صار من أرباب الحل والعقد وأصحاب المشورة ولما استقل علي بك بإمارة مصر أخرجه هو وإخوته من مصر ونفاهم الى بلاد الحجاز فأقاموا بها سبع سنوات الى أن استقل محمد بك الإمارة فأحضرهم وأكرمهم ورد إليهم بلادهم فاستمروا بمصر لا كالحالة الأولى مع الوجاهة والحرمة الوافرة وكان إنسانًا حسنًا فطنًا طعرف مواقع الكلام ويكره الظلم وهو الى الخير أقرب واقتنى كتبًا كثيرة نفيسة في الفنون وخصوصًا في الطب والعلوم الغريبة ويسمح بإعارتها لمن يكون أهلًا لها ولما حضرته الوفاة أوصى أن لا يخرجوا جنازته على الصورة المعتادة بمصر بل يحضرها مائة شخص من القادرية يمشون أمامه في المشهد وهم يقرأون الصمدية سر الأغير وأوصى لهم بقدر معلوم من الدراهم فكان كذلك.
***
وهم مزينون بالملابس وملابسهم الفاخرة وأكثرها مستعارة فكانوا ينزلون إلى البركة من ناحية باب الهواء ويمون من تحت بيت الباشا إلى ناحية رصيف الخشاب ويأتي كبير الحرفة بورقته إلى المتعين لملاقاتهم فينعم عليه بخلعة ودراهم فيعطي البعض شال كشميري وألفين فضة والبعض طاقة تفصيلة قطني أو أربعة أذرع جوخ على قدر مقام الصنعة وأهلها واستمر مرورهم من أول النهار إلى بعد الغروب واصطفوا بأسرهم عند رصيف الخشاب ولما أصبح يوم الخميس رتبوا مرور الزفة وعيت لترتيبها أشخاصًا ومنهم السيد محمد درب الشمسي < محمد سروان الشمسى > هو كبير المنظمين وكان خروجها من بيت الحريم وهو الذي كان سكن الشيخ خليل البكري وذهبوا وانجروا على طريق الموسكي على تحت الربع إلى باب زويلة إلى الغورية إلى بين القصرين إلى سوق مرجوش إلى باب الحديد إلى بولاق إلى سراية إسمعيل باشا التي جددوها قبلي بولاق قريبًا من الشون فلم تصل إلى منزلها إلا عند الغروب وكان في أول الزفة طائفة من العسكر الدلاة ثم والي الشرطة ثم المحتسب ثم موكب أغات الينكجرية وبعدهم المساخر والنقاقير وعدتها عشرة نقاقير وعلى كل نقارة تفصيلة ثم العربات المذكورة وفيها أيضًا تجار الغورية وطائفة تجار خان الخليلي في موكب حفل وتجار الحمزاوي من نصارى الشوام وغيرهم وكان يومًا مشهودًا اجتمعت فيه الخلائق للفرجة في طرقها حتى طريق بولاق واكترى الناس الأماكن المطلة على الشارع والحوانيت بأغلى الأثمان ولما وصلت العروس إلى قصرها ضربوا عدة مدافع من بولاق والأزبكية والجيزة وكان العزم على المهم الثاني والابتداء فيه من يوم السبت الذي بعد الجمعة فرسموا بتأخيره إلى الجمعة الأخرى لتأخر أم العريس ومن يصحبها من النساء وأقمن ببولاق تلك الجمعة واستمرت قصبة الصواري والحبال والآلات على حالها بالأزبكية.
© Copyright Samir Raafat


- E-mail writer at: swr@tedata.net.eg
Any commercial use of the data and/or content is prohibited
reproduction of photos from this website strictly forbidden
touts droits reserves